Uncategorized

تقرير صحفي “لماذا يغيب 1 مايو في الكويت ؟!”

كتب: ناصر المحيسن

فيما تحتفل الطبقة العاملة اليوم الأحد «الأول من مايو/ أيار» بعيدها السنوي، مستمتعة بطلة سنوية أقرتها الغالبية العظمى من دول العالم، تطل المناسبة على الكويت دون أن يكون أحد في استقبالها، نظرا لأن هذا اليوم لا وجود له في تقويم الكويت الحكومي، وبالتالي لا يمكن للطبقة العامل في البلاد الاحتفال به إلا بشكل ذاتي، وأثناء العمل دون عطلة.

ومع حلول المناسبة كل عام، تتجدد المطالب العمالية للحكومة بضرورة الاعتراف بها، واعتبارها إجازة رسمية تقديرا لجهودهم وتضحياتهم، تضامنا مع الطبقة العاملة في العالم أجمع التي تحتفل بهذا اليوم لتؤكد على وحدة الطبقة العاملة وتضامنها وكفاحها المشترك ضد الاستغلال والظلم الطبقيين ومن أجل العدالة الاجتماعية.

تاريخيا، يعود الاحتفال بعيد العمال منذ الأول من مايو من العام 1886، حين أضرب نحو 340 ألف عامل مدينة شيكاغو في الولايات المتحدة الأميركية عن العمل للمطالبة بيوم عمل من 8 ساعات فقط، وأطلقت الشرطة النار على العمال، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، ليصبح هذا اليوم رمزا للكفاح والصمود من أجل لقمة العيش والحفاظ على كرامة العاملين، والتذكير بحقوق وواجبات الطبقة الكادحة التي تسعى جاهدة وراء رزقها.

وإحياء لذكرى شهداء الطبقة العاملة فقد اتخذ المؤتمر الأول للأممية الثانية في العام 1889 قرارا بالاحتفاء بالأول من مايو من كل عام يوما للتضامن العمالي في جميع أنحاء العالم، في النضال ضد الرأسمالية والاستغلال الطبقي ومن أجل تأكيد وحدة الطبقة العاملة، حيث أصبح عيدا عالميا معترفا به للطبقة العاملة، وهو عطلة رسمية في معظم بلدان العالم ما عدا دول قليلة بينها الكويت.

ويعد الأول من مايو، فرصة للتذكير بنضالات العمال وتضحياتهم من أجل تحسين ظروف العمل، حيث يتظاهر مئات الآلاف من العمال حول العالم ضد سياسات التقشف والتسريح الجماعي من العمل، والتضخم النقدي وارتفاع الأسعار، فأصبح أول يوم من مايو إجازة رسمية مدفوعة الأجر باسم عيد العمال في كثير من دول العالم، تقوم الحكومات والنقابات العمالية بتنظيم استعراضات وإلقاء خطب وأنماط احتفالية أخرى فيه تكريما للفئات العاملة.

وفي الكويت، يطالب نقابيون بضرورة إقرار الأول من مايو «يوم العمال العالمي» كيوم لعمال الكويت أسوة بما هو معمول به في معظم الدول العربية والعالمية مثل البحرين ومصر والعراق، معتبرين أن تجاهل هذا المطلب إجحاف وظلم للحركة العمالية في البلاد التي تستحق كل التقدير والثناء على دورها الرائد والتاريخي في الحفاظ على حقوق الطبقة العاملة.

وعلق أحد مؤسسي الحركة النقابية العمالية وأول رئيس لنقابة عمال البلدية حسين اليوحة، وقال إن «عيد العمال والشغيلة هو من الاعياد التي لها قيمة، فالعالم أجمع تقريبا يحتفل بهذا اليوم الذي أصبح رمز للتضامن العالمي مع العمال في الدولة في القطاعين العام والخاص».

وعن المطالبة باعتبار الأول من مايو عيدا للعمال تعطل فيه مؤسسات الدولة، أشار اليوحة، إلى أن «عيد العمال يوم من ايام السنة، ويعطي دافعا للمزيد من العمل والانتاج، بعكس ما يردد أن هذا اليوم سيؤثر على العمل بل العكس هو يعطي دافعا للمزيد من العمل»، لافتا إلى أنه «منذ بداية تأسيس الحركة النقابية، ونحن نطالب باعتبار 1 مايو عيدا للعمال، لكننا لم نوفق في الوصول مع وزارة الشؤون من أجل تطبيق هذه الفكرة».

وذكر اليوحة، أنه «في مملكة البحرين يحتفلون بعيد العمال، وهي دولة ضمن منظومة دول مجلس التعاون، فما المانع أن يكون لدينا في الكويت عيد للعمال؟»، متمنيا من القيادات النقابية الحالية السعي لإقرار هذا الحق الذي طال انتظاره.

من جانبه، أشار النقابي العمالي السابق ناصر ثلاب، إلى أنه «منذ منتصف الستينيات، ومطلب اعتبار الأول من مايو كعيد للعمال قائم، لكن للأسف الفترة الأخيرة أصبحت القيادات النقابية الحالية لا تطرح هذا المطلب ولا تحتفل به وهذا يعتبر تقصيرا»، آملا من القيادات النقابية الحالية أن «تعيد النظر بهذا الموقف، وأن تحتفل بالأول من مايو وتطالب الدولة بعطلة رسمية أسوة بدول العالم».

وعن رمزية عيد العمال، أوضح ثلاب، أنه «يمثل وحدة العمال ومصالحهم المشتركة على المستوى العربي والعالمي (الوحدة الأممية) فهي ذكرى أممية يحتفل بها جميع عمال العالم»، لافتا أن «هذه الوحدة تجعلنا نشعر بأن مصالحنا واحدة وعدونا الطبقي واحد وتضامنا الأممي هو الضمانة لتحقيق مطالبنا على المستويات كافة».

وبارك ثلاب لعمال البترول على ما قدموه من تضامن عمالي أبهر الجميع وأعاد الثقة للعمال في قياداتهم النقابية وذلك من خلال الاضراب الذي تم أخيراً، مؤكدا أن «الاضراب يعكس طبيعة الطبقة العاملة في الكويت، بأنه هناك طبقة عاملة حقيقية وليس كما يروجه المعادون لمطالب العمال».

وعن رأي الممثل الأول للعمال، الاتحاد العام لعمال الكويت، أوضح عضو المجلس التنفيذي للاتحاد عوض شقير، أن «مطلب اعتبار الأول من مايو عيد العمال من اقدم المطالب التي ما زالت مطروحة»، مبينا أنه «طرحنا هذا المطلب في العام 2010 أثناء مناقشة قانون العمل، واعترض عليه بعض النواب من ناحية دينية».

وأضاف شقير، أنه «لم نستطع تمريره أثناء اقرار قانون العمل، رغم انه كان ضمن مقترحات الاتحاد العام لتكون ضمن نصوص القانون»، معتبرا أن «عيد العمال رمزية لكفاح العمال ونضالهم من أجل تحسين ظروف وبيئة العمل»، وأنه «تتويج لهذا النضال الذي كان يستهدف تحسين ظروف العمل والتحرر من عبودية أرباب العمل أثناء الثورة الصناعية».

وأشار شقير إلى أنه «جرت العادة في الأول من مايو يصدر الاتحاد العام لعمال الكويت بيانا يحدد فيه المطالب العمالية والقضايا التي يعمل عليها الاتحاد العام، وتتركز على السياسة الاقتصادية و التوظيف والتشغيل في سوق العمل»، متمنيا بهذه المناسبة أن تحقق تطلعات العمال لتحسين سوق العمل المحلي من خلال التشريعات وحماية العمال في مواقع العمل.

بدوره، أيد رئيس نقابة ديوان الخدمة المدنية علي التويجري، أن يكون الأول من مايو عطلة رسمية احتفاء بيوم العمال، آملا أن يكون الاول من مايو يوما لتجديد المطالب العمالية، داعيا العمال والنقابيين ان يكونوا يدا واحدة في سبيل تحقيق مطالبهم التي كفلها لهم القانون.

بدوره، اعتبر رئيس التجمع العمالي عبدالعزيز بوراشد، أن «عيد العمال العالمي يمثل مناسبة تضامنية اممية تعبر عن وحدة نضال الطبقة العاملة في العالم ضد الاستغلال الطبقي الرأسمالي من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية». وعن مطلب اعتبار الأول من مايو يوما للطبقة العاملة، قال بوراشد، ان «أغلب دول العالم تقر عيد العمال العالمي يوم عطلة رسمية وذلك تقديراً و وفاء للطبقة العاملة لدورهم المهم في بناء وتنمية المجتمع»، لافتا أنه «نحن نؤيد في التجمع العمالي اقرار اليوم العالمي للعمال بان يقر كعطلة رسمة مدفوعة الاجر أسوة مع بقية دول العالم».

وأضاف بوراشد، أن «ذكرى الأول من مايو عيد العمال العالمي، تأتي هذا العام والحركة العمالية تواجه تحديات على مستويات عديدة، بدءا من السياسة الحكومية وحيدة الجانب للتقشف و ترشيد الانفاق من خلال ما الكويت مروا بالانقسام الذي تعانيه الحركة العمالية النقابية في ظل رعاية المسؤولين للاحتكار النقابي»

وبين بوراشد، أن «لا يمكن مواجهة هذه التحديات الا من خلال وحدة وتضامن الطبقة العاملة وعملها الجماعي المنظم وذلك من خلال وعي العمال بأن قوتهم في توحيد صفوفهم ضد الاستغلال الطبقي بكافة اشكاله بعيدا عن التقسيمات الفئوية والطائفية والقبلية والعنصرية او المناطقية»، مهنئنا الطبقة العاملة في الكويت والعالم اجمع في عيدهم الاول من مايو يوما تضامنيا للطبقة العاملة.

واعتبر عضو قائمة الرؤية في شركة البترول الوطنية فهد علي العجمي، أن «الاول من مايو انتصار للعمال وتوحدهم في ارجاء المعمورة فهو يبرز مدى اجتهادهم ونضالهم في تنمية المجتمع»، مؤكدا على ضرورة تسليط الضوء اعلاميا على جميع الانجازات التي كان العمال فيها ركن اساسي للنهوض بالعمل.

وأيد العجمي، أن يكون الاول من مايو «عطلة رسمية ليكون مكافأة مستحقة للعمال على مجهود عام كامل»، لافتا إلى أن «فكرة يوم العمال بدأت في أستراليا، عام 1856. ومع انتشار الفكرة في جميع أنحاء العالم، تم اختيار الأول من مايو ليصبح ذكرى للاحتفال»، مبينا أنها «مناسبة ليتوحد العمال في مطالبهم والسعي لخلق ظروف عمل مناسبة تتناسب مع جميع المراحل ومع جميع الاجيال من العمال»

 ١ مايو ٢٠١٦

المصدر : جريدة الراي

http://www.alraimedia.com/ar/article/local/2016/05/01/676368/nr/kuwait