القطاع النفطي

نقابيون: لا بد للحركة النقابية من استعادة دورها الفاعل للإصلاح والتغيير الديموقراطي.

كتب: ناصر المحيسن

أجمع المشاركون في الحلقة النقاشية «الحركة النقابية ودورها في الحركة الوطنية»، على أهمية استعادة الحركة النقابية لدورها الريادي في الدفاع عن مصالح العمال الاقتصادية والاجتماعية، معتبرين أنه «لا يمكن أن تتطور النقابات وان تستعيد دورها ما لم يكن هناك جو ديموقراطي عام».

وأشار المتحدثون في الحلقة التي أقيمت مساء أول من أمس في مقر حركة العمل الشعبي، في غرناطة، إلى أن «وجود الحركة الوطنية له الفضل الكبير في تأسيس العمل النقابي لأنهم احتضنوه»، لافتين إلى أن «الأمل كبير في أن تعود الحركة النقابية العمالية إلى دورها الفاعل في إطار الحركة الوطنية الديموقراطية من أجل الإصلاح والتغيير الديموقراطي».

وقال الكاتب أحمد الديين، إن «صلة الحركة النقابية العمالية في الكويت مع الحركة الوطنية، ليست من طرف واحد بل كان هناك تأثير وتأثر وتفاعل»، مشيرا إلى أن «الحركة النقابية نشأت في احضان الحركة الوطنية الديموقراطية في الكويت».

وذكر الديين أنه «عندما صار العدوان الثلاثي في مصر عام 1956 عمال النفط في الكويت رفضوا تحميل ناقلات النفط البريطانية والفرنسية، وعام 1967 طالبوا بوقف انتاج النفط وعملوا على ذلك وتكرر الموقف في العام 1973 بالإضافة إلى موضوع الجزر في العام 1971 حيث كان للاتحاد العام لعمال الكويت دور مشهود في ذلك».

و رد الديين على مقولة، أن الحركة النقابية طابعها المطالبة بحقوق للعمال ولا دور لها في السياسة ويجب الحفاظ على استقلاليتها، مبينا أنه «للوهلة الأولى يبدو هذا الكلام جميلا » ، مستدركا أن استقلاليتها تكون عن تأثير السلطة التنفيذية وأصحاب رؤوس الأموال، موضحا أن «السياسة هي الاشتغال بالشأن العام وإدارة شؤون المجتمع، وعندما نقول أن الحركة النقابية لها مطالب اقتصادية، فمن غير الممكن فصل أي قضية اقتصادية عن سياسة الحكومة وكيفية اتخاذ القرار».

وأشار الديين إلى أنه «في العالم المتقدم نجد أن الامثلة واضحة على صلة الحركة النقابية العمالية بالقوى السياسية كحزب العمال البريطاني إذ إنه بالاضافة إلى الشخصيات السياسية فإنه يضم في عضويته النقابات العمالية وكذلك الحال في فرنسا في اتحاد عمال فرنسا المرتبط بالحزب الشيوعي الفرنسي».

واعتبر الديين، أنه في «ظل هذه المرحلة التاريخية التي تعتبر مرحلة إصلاح وطني ديموقراطي توجد قوى اجتماعية معينة ضد الاصلاح والتغيير الديموقراطي والوطني بحكم مصالحها وارتباطاتها»، لافتا إلى أنه «في المقابل فإن الشريحة الأوسع في المجتمع مع الإصلاح والتغيير الديموقراطي».

وتابع: «من بين طبقات المجتمع تعتبر الطبقة العاملة من اكثرها انسجاما في مصلحتها مع الاصلاح الوطني الديموقراطي»، مبينا أنها «ليس لديها حسابات مثل أصحاب المصالح والأموال، وهي في النهاية ليس لديها ما تفقده، فمصلحتها منسجمة بالضرورة مع التطور الوطني الديموقراطي».

وبين الديين أن «الوحدة الوطنية كانت من أهم مقومات الحركة النقابية إذ لم يكن هناك أي تفرقة بين المنتسبين للحركات النقابية»، مؤكدا على أن «الأمل كبير في أن تعود الحركة النقابية العمالية إلى دورها الفاعل في اطار الحركة الوطنية الديموقراطية من أجل الإصلاح والتغيير الديموقراطي».

من جانبه، قال أحد مؤسسي الحركة النقابية في الكويت، وأول رئيس لاتحاد البترول، حسن فلاح، إن «وجود الحركة الوطنية كان له الفضل الكبير في تأسيس العمل النقابي لأنهم احتضنوه»، مردفا أن «النائب الراحل سامي المنيس كان يزورنا في الأحمدي ويشرح لنا اللائحة الداخلية، و بقى معنا فترة من الزمن حتى تكونت لدينا خلفية حول تأسيس العمل النقابي»

وأشار فلاح إلى أنه «كان لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل دور وسطي ولا تتدخل في شؤون النقابات»، لافتا إلى أنه «في عام 1967 أضربنا 3 أيام للمطالبة بخروج الكيان الصهيوني من الأراضي العربية، وطالبت الحكومة بإلغاء الإضراب لمساعدة مصر من خلال عائدات النفط».

وبين فلاح أن «النقابات النفطية في الستينات عملت على تكويت المراكز الفنية وبالفعل استطاعت تحقيق ذلك »، مشيرا إلى أنه «كان للعمال دور في تأميم النفط من خلال الوقوف مع مقترح النواب الوطنيين عام 1974 حيث أكد العمال أن تأميم النفط وتكويت الشركات يجب أن يكونا متلازمين، لأن الحركة النقابية النفطية ملتزمة بمصالح الشعب الكويتي وبالتالي مثل تأميم النفط مصلحة عامة».

بدوره، قال رئيس اتحاد البترول الأسبق حمد صويان إن «الحركة النقابية الكويتية تمر بأضعف حالاتها حاليا ويجب تطويرها وعدم تركها لوحدها وهي قادرة على التطور»، مبينا أن «الكثير من النقابات الحالية لا دور لها اطلاقا سواء على صعيد المواقف الوطنية أو العمالية أو المطالبة بالمزيد من الديموقراطية».

وأضاف صويان أنه «لا يمكن أن تتطور النقابات وأن تستعيد دورها ما لم يكن هناك جو ديموقراطي عام»، مشيرا إلى أن «الاضراب الأخير كان جديدا من خلال ما طرحه وهو عدم المطالبة بأي مطالب أو مكاسب جديدة ولكن المحافطة على ما هو موجود»، مؤكدا على أنه «لا نضال وطنيا حقيقيا من دون وجود نقابات فاعلة ولها دور» ، ومشددا على أن لديه يقينا بأن الشباب المنخرط حديثا في النقابات يعلم يقينا بأهميتها.

 ٤ مايو ٢٠١٦

المصدر: جريدة الرأي

http://www.alraimedia.com/ar/article/omma/2016/05/04/677271/nr/kuwait