مقالات · العمالة الوافدة

مقالة “القانون ومافيا الفساد والإقامات “

يكتسب القانون أهميته من مدى عدالته، باعتباره الأداة التي تُنظّم الحياة العامة سواء بالنسبة إلى العلاقات بين السلطات العامة أو بينها وبين الأفراد، فالقانون في النهاية مجرد وسيلة تحدد شكلها أي تصوغها وتُقرها المؤسسات الدستورية، ثم تقوم الحكومة، بعد ذلك، بتنفيذها.

 بكلمات أخرى، فإن مضمون أي قانون أو موضوعه وطريقة تطبيقه تعكس موازين القوى في المجتمع، فليس جميع القوانين عادلة، أو أن تطبيقها يتم دائماً من دون انتقائية وتعسف، بل إن هناك قوانين ظالمة وأخرى جائرة، وهناك أيضا تطبيق انتقائي وأحياناً متعسف للقوانين، وهذا كله يعتمد، كما ذكرنا آنفاً، على طبيعة السلطة العامة وموازين القوى الاجتماعية. وعلى الرغم من ضرورة سيادة القانون، فإن الانتقائية والتعسف في تطبيقه لا يفقدانه معناه واحترامه لدى الناس فحسب، بل إنهما يوضحان أيضاً الانحياز الاجتماعي لمن يقوم بتنفيذه، وهي الحكومة أو السلطة العامة.

 والأمثلة كثيرة على عدم تطبيق الحكومة للقانون، ومن ضمنها مثلاً عندما تمتنع عن تحصيل المبالغ المستحقة لها، أي الأموال العامة والبالغة (1.870) مليار دينار بحسب تصريح سابق لرئيس لجنة الميزانيات والحسابات الختامية بالمجلس، على الرغم من أن القانون يلزمها بذلك، ثم تقوم بعد ذلك، تحت ذريعة عجز الميزانية العامة للدولة، بتخفيض الدعم الاجتماعي الضروري أو إلغائه، وفرض رسوم جديدة وزيادة أسعار الكهرباء والماء والبنزين.

 أما الانتقائية في تطبيق القانون والانحياز الاجتماعي للحكومة فيتضحان، مثالاً لا حصراً، عندما لا تُطبّق الحكومة القانون على مافيا الأغذية والمشروبات الفاسدة، في حين تلاحق أصحاب المطاعم الصغيرة، وهم أضعف حلقة في هذه القضية، كما تتضح انتقائية تطبيق القانون أيضاً عندما لا يُطبّق على مافيا الإقامات الذين يغرقون البلد بالعمالة غير الماهرة، في حين تتم ملاحقة العمال البسطاء وإلزامهم بدفع غرامات مالية نتيجة مخالفتهم قوانين الإقامة، وذلك باعتبارهم أضعف حلقة في هذه الدائرة، ناهيك عن عدم معاقبة الشركات الخاصة التي تمتنع عن دفع رواتب العمالة الوافدة ومعظمهم عمال بسطاء يعيلون أسرا كاملة، ويضطرون أحياناً للاعتصام من أجل المطالبة بحقوقهم.

 وغير ذلك من أمثلة لا حصر لها تُبيّن عدم تطبيق القانون، ومنها عدم محاسبة شركات المقاولات الإنشائية الذي تتأخر في تسليم المشاريع الحكومية أو تُسلمها بالمخالفة للمواصفات الواردة في العقد، ومن ضمنها، مثالاً لا حصراً، مقاول استاد ومستشفى جابر أو مقاول مبنى جامعة الكويت في “الشدادية”، بل على العكس من ذلك تتم مكافأة معظم شركات المقاولات الخاصة من خلال الأوامر التغييرية التي تتم الموافقة عليها أثناء تنفيذ المشروع، فتجعل تكلفته تتضاعف أكثر من مرة!

بقلم: د. بدر الديحاني

٢٥ يوليو ٢٠١٦

المصدر: جريدة الجريدة

http://www.aljarida.com/articles/1469385365956171600/