مقالات

القيمة المضافة .. ضريبة فشل | د.حمد الأنصاري

كثر الحديث في الأسبوعين الماضيين عن اتفاقية دول مجلس التعاون الخليجي لتطبيق ضريبة القيمة المضافة، فاستفز هذا الخبر نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي ونواب مجلس الأمة وعموم أبناء الشعب الكويتي…

فبعد زيادة أسعار البنزين والكلام عن رفع الدعوم عن الكهرباء والماء، والحديث المستمر عما سمي بالبديل الإستراتيجي، لم يعد هناك ذرة شك حول حقيقة استهداف الطبقات الشعبية والطبقة الوسطى في المجتمع ومحاولة تعويض الفشل الحكومي في إدارة ثروات البلد من جيب المواطن البسيط.

فميزانية الكويت وعلى مدى عقود من الزمن كانت تنعم بفوائض مالية كبيرة، لم يتم استثمارها بالشكل الصحيح، بل بسبب سوء الإدارة واستشراء الفساد والتنفيع، إضافة إلى النهب المباشر أحياناً، ناهيك عن الهدر والتبديد وصلنا لمرحلة العجز الحقيقي في ميزانية الدولة، لتبدأ خطة التقشف وتعويض تلك الخسائر سواء الناجمة عن هبوط أسعار البترول أو خسارة الاستثمارات الخارجية؛ فتذكرت حكومتنا «فجأة» بأننا كشعب شركاء في المال ويجب علينا أن ندفع فاتورة تفردها بالقرار وسوء إدارتها!

ولكي لا ننجرف في نقد الحكومة وننسى حقيقة أهمية وجود مصادر دخل أخرى للدولة غير بيع النفط، علينا أن نعي بأن الضرائب تعتبر من أهم المصادر لدخل الدول، وهي بالفعل تساعد في تخفيف الأعباء على ميزانية الدولة، فمن تلك الضرائب تقوم الدولة بتوفير الخدمات الأساسية للمجتع وتطويرها، كبناء المستشفيات والمدارس وتحسين شبكة الطرق وغيرها، ولكن هناك قواعد عدة يجب توفرها لفرض الضرائب؛ أهمها وجود رقابة حقيقة على إدارة تلك الأموال، وهذا ما لن يتم إلا بوجود شراكة حقيقة وتمثيل حقيقي للشعب في مجلس الأمة والحكومة… كما أن الدستور يشترط أن تكون العدالة الاجتماعية أساس الضرائب والتكاليف العامة (مادة 24).

والعدالة الاجتماعية تعني العمل على إزالة الفوارق الاقتصادية بين طبقات المجتمع لا العمل على زيادتها؛ بينما تأتي ضريبة القيمة المضافة لتضرب جيب المواطن والمقيم بشكل أساسي ومباشر؛ فالتاجر عندما يدفع هذه الضريبة على السلع سيقوم بالتأكيد برفع أسعار تلك السلع، وبالتالي فإن المواطن سيدفع الضريبة مرتين مرة للتاجر والأخرى للدولة، مما سيوسع الفوارق بين طبقات المجتمع وسحق الطبقة الوسطي ليصبح لدينا فقط طبقة فقيرة جداً وطبقة فاحشة الثراء!

لذلك يجب رفض ضريبة القيمة المضافة والتفكير بالبديل الأكثر عدالة اجتماعياً. فالمنطق يقول إن دفع الضريبة يحب أن يكون بحجم الاستفادة مما تقدمه الدولة؛ فهل يتساوى التاجر المستفيد من موارد الدولة ومناقصاتها والدعوم على الكهرباء والماء والإيجارات الزهيدة على الأراضي العامة للدولة مع المواطن البسيط؟

لذلك فإن الضريبة التصاعدية على الدخل والأرباح، هي ما يجب إقراره بدلاً عن ضريبة القيمة المضافة، بحيث يستثنى منها محدودو الدخل وأصحاب الدخول المتدنية، فتتحقق معها العدالة الاجتماعية ووجود مصدر دخل جديد للدولة.

في الختام، تبقى ضريبة القيمة المضافة مجرد اتفاقية بين دول مجلس التعاون ولا يمكن تطبيقها إلا عبر إقرارها في مجلس الأمة، ثم إصدار قانون باستحداثها… وتبقى فكرة الضرائب مرفوضة ما لم يكن هناك تمثيل حقيقي ورقابة شعبية صارمة على تلك الأموال… ويبقى الدستور هو الأساس لإقرار أي قانون، والدستور يرفض صراحة فكرة ضريبة القيمة المضافة في مادتة الـ 48 التي تنص على أن «أداء الضرائب والتكاليف العامة واجب وفقا للقانون. وينظم القانون إعفاء الدخول الصغيرة من الضرائب بما يكفل عدم المساس بالحد الأدنى اللازم للمعيشة»… وهذا لا يتحقق في ضريبة القيمة المضافة التي تشمل المستهلكين جميعاً، غنيهم وفقيرهم!

بقلم: د. حمد إسماعيل الأنصاري

٨ اغسطس ٢٠١٧

المصدر: جريدة الرأي الكويتية

http://m.alraimedia.com/ar/article/makalat/2017/08/22/785626/nr/kuwait