مقالات

العمل…بين القواعد والعقود | بقلم : بدر علمدار

العمل باللغة هو كل نشاط عضلي أو ذهني يبذل بشكل منظم ومقصود بهدف تحقيق نتيجة مادية أو معنوية محددة وملموسة، ولا يخفى على احد بأن العمل هو الركن الأساسي في عملية الإنتاج حيث انه لا يمكن بأي حال من الأحوال ان يتم الإنتاج دون عمل في شتى مناحي الحياة.
وللأهمية الكبرى للعمل في تحقيق الكرامة للإنسان ما ينعكس بدوره على بناء المجتمعات البشرية من بداية الخليقة، فان الفطرة السليمة تحث الفرد دائماً على الانخراط في نشاط معين يكفل له العيش الكريم والسعي الدائم لتطوير الذات…لذلك نجد أن الشريعة الإسلامية قد اكدت في أكثر من موضع على أهميته، حيث قال الله عز وجل في محكم تنزيله: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ) وقال عز من قائل الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ).
ونظرا لكون النشاط الإنساني المتعدد الأطراف عرضة بشكل دائم الى تضارب المصالح وزيادة التعقيد في تلك العلاقات بمرور الزمن، لاسيما في ظل التطور في المجال الصناعي خصوصا في الحقبة التي أعقبت الثورة الصناعية حيث أضحت عملية الإنتاج جماعية تضم (العامل) الذي يعمل من خلاله لدى شخص طبيعي او معنوي وهو مالك وسيلة الإنتاج او(صاحب العمل) نظير أجر، وعلى نحو يكون خاضعاً لهيمنته واشرافه إدارياً.
ظهرت الحاجة -تبعا لذلك- الى وضع قواعد قانونية تنظم العلاقات العمالية بين اطرافه يستهدى بها لتبيان حقوقهم وواجباتهم، وطرق حسم النزاعات التي قد تطرأ بينهم، وهي التي أصبحت لاحقاً المادة الأساسية لقانون العمل، الذي ولد في رحم الثورة الصناعية والازدهار الصناعي والتجاري مع بداية القرن التاسع عشر ونما وتطور بانتشار المذاهب الاشتراكية الساعية لحماية الطبقة العاملة، واتساع الفكر الاجتماعي خصوصا في أوروبا لخلق توازن بين من مصالح العمال وأصحاب العمل.
البداية كانت في فرنسا بإعلان حقوق الانسان عام 1789 والنص على حق العمل مروراً بتنظيم عمل الأطفال والنساء والتفتيش على العمل في القانون المدني عام 1804، وفي ذات السياق نجد أن دساتير الأعوام 1946 و1958 قد حرصت على تأكيد المبادئ السابقة، انتهاء بسن قانون مستقل للعمل في 13 يوليو1973.
اما فيما يتعلق بالقواعد القانونية التي تعنى بالعمل بدولة الكويت فيمكن تخليصها وفق التسلسل التاريخي التالي:
1- تطبيق الأحكام الخاصة بإجارة الآدمي (الباب السادس) في مجلة الاحكام العدلية العثمانية وفق المواد من 562 الى 581.
2- ظهور اول تنظيم لعلاقات العمل في الثلاثينيات من القرن العشرين يخاطب الغواصين وينظم مهنة الغوص.
3- تشريع قانون عمال الحكومة سنة 1955.
4- وضع قانون مستقل بتنظيم العمل بالقطاع الخاص سنة 1959.
5- تعديل القانون السابق بالقانون رقم 38 لسنة 1964 بشأن العمل بالقطاع الأهلي.
6- إقرار القانون رقم 6 لسنة 2010 في شأن العمل في القطاع الأهلي.
يتبع..

بقلم / بدر علمدار

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s