مقالات

“سلسلة مقالات حول قانون العمل” ٣- عقد العمل: التقسيم والتنظيم القانوني | بقلم: بدر علمدار

ورد تعريف عقد العمل في مناسبتين من خلال التشريعات المصرية، حيث نصت  المادة 674 من القانون المدني على أن عقد العمل، عقد يتعهد فيه احد المتعاقدين بأن يعمل في خدمة المتعاقد الآخر وتحت إدارته واشرافه مقابل أجر يتعهد به المتعاقد الآخر.

ونصت المادة رقم 31 من القانون 12 لسنة 2003 من قانون العمل على أنه العقد الذي يتعهد بمقتضاه عامل أن يعمل لدى صاحب عمل، وتحت إدارته أو إشرافه لقاء أجر.

بالعودة إلى أحكام قانون العمل الكويت رقم 6 لسنة 2010 نجد انه جاء خلواً من وضع تعريف محدد لعقد العمل، إلا أن الأمر لا يثير صعوبة في تحديد مفهومه وذلك بالرجوع الى التنظيم التشريعي المقرر له وفق بنود أحكام هذا القانون والقواعد العامة، وإمكانية  تحديد خصائصه تبعاً لذلك.

يندرج عقد العمل تحت طائفة العقود المسماة، وهي تلك العقود التي أفرد لها المشرع تنظيماً خاصاً نظرًا لكثرة التعامل بها إلى حد يستقر عليه الاعتقاد بوجوب رسوخ قواعدها من خلال قواعد قانونية، كما يعتبر عقد العمل عقداً رضائياً، وهو ما ينعقد بمجرد توافق إرادتي الطرفين أي باقتران الإيجاب بالقبول دون أن يستلزم شكلية معينة، ولا يقدح  من رضائية عقد العمل ما نصت عليه المادة 28 من القانون 6 لسنة 2010 من وجوب أن يكون عقد العمل ثابتاً بالكتابة، ذلك لأن الكتابة في هذا الصدد هي لإثبات هذا العقد  وليس لانعقاده، وهذا ما  أكدته المذكرة الإيضاحية لقانون العمل التي ذهبت أبعد من ذلك، حيث أجازت (للعامل) استخدام كافة طرق الإثبات  في حال تعذر إثبات حقه  كتابياً… والجدير بالذكر أن المادة 27 من قانون العمل أشارت إلى أن أهلية العامل في إبرام العقد إذا بلغ الخامسة عشر من العمر، والأهلية المشار لها هي أهلية الأداء التي تعني  صلاحية الشخص لإبرام التصرفات القانونية، مع ملاحظة أنه (ونظرا لاعتبارات حداثة سن العامل في هذه الفرضية) فان هذا العقد تطبق عليه أحكام المادة 94 من القانون المدني رقم 67 لسنة 1980 التي أجازت للصغير عند إتمامه هذا السن إبرام العقد، كما أجازت للقاضي وبناء على طلب ذوي الشأن تقييده في التصرف في الأجر-عندئذ تجري أحكام الولاية أو الوصاية، على حسب الأحوال.

وينشئ عقد العمل التزامات متقابلة بين طرفيه حيث يلتزم العامل بأداء عمل معين، مقابل التزام صاحب العمل بدفع أجر معلوم، والظاهرة الجوهرية في العقد الملزم للجانبين هي هذا التقابل القائم ما بين التزامات أحد الطرفين والتزامات الطرف الآخر.

يجب بداية الاتفاق على ماهية العمل الذي يؤديه العامل،  ولا ينعقد العقد إن حدث اختلاف على العمل، كما ينبغي أن يكون العمل معيناً أو قابلاً للتعيين صراحة أو ضمناً، والتعيين الضمني يستخلص من ظروف وملابسات التعاقد، فعلى سبيل المثال فإن مكتب المحاماة الذي يعلن عن حاجته إلى شخص حاصل على إجازة جامعية في الحقوق فان ذلك يعني قيامه بأعمال المحاماة.

الغالب أن تستمر العلاقة العمالية حيناً من الزمن، لذلك يعد عقد العمل من  العقود الزمنية المستمرة سواء كانت محددة المدة أو غير محددة، والتي نظمها  قانون العمل 6 /2010 في المواد 30 و 31 حيث اوجب ان الا تزيد مدة العقود محددة المدة عن 5 سنوات ولا تقل عن سنة، مع إفراد حماية خاصة للأحداث وفق المادة 27 مقررة عدم جواز سريان عقد العمل في حقهم لأكثر من سنة وذلك حتى بلوغهم سن الثامنة عشرة.

كما أوجب القانون أن تحرر جميع العقود باللغة العربية مع جواز إضافة ترجمة لها باللغات الأخرى مع الاعتداد بالنص العربي عند وقوع الخلاف، وتسري أحكام المادة 29 على كافة المراسلات والنشرات واللوائح  والتعاميم الصادرة من صاحب العمل للعمال.

بقلم: بدر علمدار

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s