Uncategorized

الأجر

ما يميز عقد العمل عن غيره من العقود هو الاجر, فهو يعد عنصر جوهري يمثل المقابل الذي يتقاضاه (او ينبغي له ان يتقاضاه) العامل نتيجة عمله , وهو الالتزام الأساسي الذي يقع على عاتق صاحب العمل بمناسبة العلاقة العمالية.

ويترتب على ذلك نتيجتين أساسيتين
الأولى: ان الاجر هو مقابل العمل الذي يؤديه العامل وبمفهوم المخالفة فما يؤديه صاحب العمل للعامل في غير تلك الحالة لا يعد اجر, وعى سبيل المثال لا الحصر فالتعويض عن إصابة العمل لا يدخل في مفهوم الأجر لأنه لا يستحق مقابل أداء العمل بل مقابل للإصابة

الثانية: ان الاجر حق للعامل مناطه عقد العمل , وتبعا لذلك فان ما يحصل عليه العامل خارج العلاقة العقدية لا يعد أجرا لان الاجر كما ذكرنا سابقا هو مقابل للعمل لا ما يعطى له على سبيل التبرع

لابد ان يتم تحديد الأجر وعناصره , والاصل ان يتم ذلك اتفاقا ويكون عبارة عن مبلغ نقدي يدفعه صاحب العمل للعامل, وفي حالة اغفال تحديد الاجر فان القواعد الواردة في القانون المدني تتكفل بتحديده, كما يجب ان يؤدى الاجر في احد أيام العمل ,مرة على الأقل للعمال المعينون بأجر شهري , ومرة كل أسبوعين لغيرهم من العمال, ولا يجوز تأخير دفع الاجر عن اليوم السابع من تاريخ الاستحقاق

ويدخل في حساب الاجر ما يتقاضاه العامل بصفة دورية من علاوات او مكافآت او بدلات او منح او هبات او مزايا نقدية , دون الاخلال بالعلاوة الاجتماعية وعلاوة الأولاد المقررتين وفقا للقانون رقم 19 لسنة 2000

وقد يحدد أجر العامل بمقدار حصة من صافي الأرباح, وفي حال تحقيق المنشأة اربح ضئيل لا يتناسب مع حصة العامل من العمل الذي اداه, فانه يجب تقدير الاجر على أساس المثل او وفقا للعرف او مقتضيات العدالة
اما العلاوات فهي مبلغ من النقود يعطى للعامل زيادة على اجره لأقدميته او لأسباب عائلية( الزواج, زيادة افراد الاسرة),وقد تعطى العلاوة لمواجهة غلاء المعيشة

والمكافأة هي ما يتم دفعه للعامل من مال يضاف الى اجره مقابل تميزه في مهارات معينة, تقنية كانت او فنية او لغوية وكل ما يتعلق بجودة الإنتاج او سرعته, فهي تتعلق اذن بكفاءات خاصة في العمل, وفي القانون الفرنسي غالبا ما تعطى المكافآت نتيجة لتحقيق نتيجة معينة لمصلحة صاحب العمل, مثال ذلك ما خصصته مصلحة السكك الحديدية من مكافآت للعمال للاقتصاد في الوقود

ويقصد بالبدلات تلك المبالغ المعطاة للعامل زيادة عن اجره المحدد لقاء ظروف او مخاطر معينة يتعرض لها في سبيل تأدية عمله , الا انه لا يعتبر كل بدل يعطى للعامل من عناصر الاجر, فعندما يعطى البدل عوضا عن نفقات يتحملها في سبيل عمله ,لا يعد البدل من الأجر كونها من المبالغ التي تعطى للعامل نظير ما تكبده من نفقات في السفر مثلا او الملبس .
على العكس من ذلك يعد البدل من جزءا من الاجر اذا اعطي للعامل مقابل جهد خاص يبذله او خطر معين يتعرض له وليس عوضا عن مال انفقه اثناء او بسبب العمل.

ويطلق عل ما يتحصل عليه العامل من مبالغ مالية جرى العرف على الحصول عليها من لدن الزبائن بمناسبة أدائه لمهام عمله -مصطلح الهبات-ولعله من الغرابة بمكان ان يتم ادراج الهبات من ضمن عناصر الاجر حيث انها تقدم من غير صاحب العمل ,الا ان جانب من الفقه ذهب الى ذلك وهو ما أخذ به المشرع الكويتي في عجز المادة55 من القانون رقم 6 لسنة 2010 بشأن العمل في القطاع الأهلي.
نصت المادة 28 من القانون رقم 38 لسنة 1964 بشأن العمل الأهلي ( الملغي بموجب القانون 6/2010) على ادراج المنح من ضمن عناصر الأجر) والمنح مبلغ من المال او متعلقات عينية يتم منحها للعامل عرفا او بموجب نص في عقد العمل في مواسم او مناسبات معينة, الا انه ورجوعا الى المادة 55 من القانون الحالي نجد ان المشرع استعاض عن المنح على اطلاقها وخصصها بالمنح و بالمزايا النقدية فقط, الامر الذي استبعد معه الأشياء العينية_ وهو وبحسب رايي الشخصي يعد انتقاصا لميزة قررها القانون السابق للعامل بتمكنيه من الحصول على أشياء عينية قد تقدم ميزة افضل للعامل من المقابل النقدي ,اذ من المتصور ان يكون المقابل بصورة سيارة, او مسكن او جزء من المحصول الزراعي ,و كان من الأفضل ان يتبنى المشرع ما اخذ به المشرع المصري في تعريفه للأجر بموجب القانون رقم 12 لسنه 2003 المعدل بالقانون رقم 180 لسنة 2008 الذي نص في مادته الأولى وعند تعرضه لتعريف الاجر بانه كل ما يحصل عليه العامل لقاء عمله…نقدا او عينا, دون ان يقصر الأجر او على اقل تقدير بعض عناصره على الأموال النقدية فقط.

وحيث ان الأجر يعتبر من العناصر المهمة في علاقة العمل ان لم يكن العنصر الأهم كونه يمثل مصدر الدخل الوحيد للعامل ومن يعيلهم فقد احاطه قانون العمل الكويتي بسياج من الضمانات التي تكفل حياة كريمة ومستقرة للجانب الضعيف في عقد العمل وهو العامل

فقد الزم المشرع صاحب العمل ان يدفع مستحقات العاملين لديه في حساباتهم لدى المؤسسات المالية المحلية وأن ترسل صورة من الكشوف المرسلة لتلك المؤسسات الى الهيئة العامة للقوى العاملة, كما حظر على صاحب العمل ان ينقل عاملا بالأجر الشهري الى فئة أخرى دون موافقته الكتابية على ذلك مع عدم الاخلال بالحقوق التي اكتسبها العامل خلال فترة عملة بالأجر الشهري.

ولم تجز المادة 59 استقطاع اكثر من 10% من اجر العامل وفاء لديون او قروض مستحقة لصاحب العمل مع حظر تقاضي أي فوائد عنها على وجه الاطلاق ,و لا يجوز الحجز على اجر العامل او النزول عنه او الخصم منه الا في حدود25% من الاجر وذلك لدين النفقة او لدين الأكل او الملبس او الديون الأخرى بما في ذلك دين صاحب وعند التزاحم يقدم دين النفقة على الديون الأخرى.

ويلزم صاحب العمل بدفع أجور عماله خلال فترة الاغلاق اذا تعمد غلق المنشأة لإجبار العمال على الرضوخ والاذعان لمطالبه ,كما يلتزم بدفع أجور عماله طوال فترة تعطيل المنشأة كليا او جزئيا لاي سبب لا دخل للعمال فيه- وارى ان المشرع لم يوفق في صياغة الشق الأول من المادة 61 اذ انه ومن البديهي ان يلزم صاحب العمل بدفع رواتب العمل بأي حال من الأحوال حتى وان تعطلت المنشأة بسبب لا دخل للعمال فيه( مع الاخذ بالاعتبار حالة وقف المنشأة بسبب الظروف القاهرة ), فلا أرى مسوغا لان يدرج في النص حالة اجبار العمال على الرضوخ والعمل لمطالبه ,لأنه وفي هذي الحالة يحق للعامل فسخ العقد مع المطالبة بالتعويض الجابر للضرر وفق قواعد القانون المدني , هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى فان الرضائية تعتبر من اهم عناصر عقد العمل والاخلال بها يهدم العلاقة العمالية من اساسها بل ويدرجها تحت مسمى السخرة والعمل القسري ,المحرمة دوليا وفق الاتفاقية رقم 29 لسنة 1930 والاتفاقية رقم 105 لسنة 1957.

كبير اختصاصيين قانون

بدر فاضل علمدار

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s