Uncategorized

العقود في ظل جائحة كورونا المستجد

العقد هو توافق ارادتين او اكثر على انشاء التزام معين ,وعادة ما يكون الالتزام هو أداء عمل معين او الامتناع عنه , و يتحقق العقد بارتباط الايجاب بالقبول واحداث اثر يرتبه القانون.

وتنقسم العقود الى اقسام عدة, نذكر منها تلك التي يكون لعامل الزمن اعتبار في انعقادها وهي نوعين فورية وزمنية ,فالعقد الذي يتم تنفيذه حالا هو عقد فوري كونه يقبل التنفيذ فورا وعليه لا تتحدد التزامات اطرافه بالزمن والذي لا يكون عنصرا جوهريا فيه, و لا يغير من طبيعة هذا العقد تأجيل سداد قيمة الالتزام كالبيع بالتقسيط على سبيل المثال لاعتبار الزمن عنصرا عرضيا في تلك الفرضية.

اما اذا كان عنصر الزمن جوهريا في العقد فانه يضحى عقدا زمنيا بحيث هو المقياس الذي يقدر به محل العقد, فالمنفعة لا يمكن تقدريها الا بمضي المدة, وعلى ذلك فعقد الايجار عقد زمني لأنه يقع على منفعة المستأجر من العين المؤجرة, وعقد العمل عقد زمني كون مقدار العمل الذي يؤديه العامل لصاحب العمل لا يمكن قياسه الى بمرور الزمن

وتعتبر العقود الملزمة للجانبين اكثر العقود انتشارا في الواقع, حيث يعتبر التزام احد اطرافه سبب التزام الطرف الاخر وينشئ من خلاله التزامات متقابلة في ذمة كافة المتعاقدين ,فالتزام البائع بنقل ملكية المبيع يقابل التزام المشتري بدفع الثمن فاذا لم يقم احد الأطراف بتنفيذ التزامه حق للطرف الاخر ان يفسخ العقد اتفاقا او قضاء مع المطالبة بالتعويض الجابر للضرر ان كان له محل

عند إتمام التعاقد فانه يكون للعقد قوة ملزمة بما يتضمنه من احكام لا يجوز لاحد اطرافه منفردا الانتقاص منه او تعديله, وهو ما يتعارف عليه بقاعدة( العقد شريعة المتعاقدين) وهو الأصل العام في العقود, فالمستأجر ملزم بدفع الأجرة المتفق عليها بعقد الايجار مع المؤجر وفي المواعيد المحدد عقدا او قانونا, والعامل ملزم بأداء العمل المناط به لصاحب العمل في أوقات العمل الرسمية المحددة في عقد العمل ,يقابل ذلك التزام صاحب العمل بدفع الاجر المتفق عليه ,بالتالي عدم إمكانية احد الأطراف استقلالا بالتنصل من تلك الالتزامات.

ان كان هذا هو الأصل العام ,الا انه ليس مطلقا فهناك حالات أجاز المشرع بها للقاضي تعديل العقد في حالات استثنائية واهمها تحقق نظرية( الحوادث الطارئة) التي مؤداها انه واثناء سريان العقد , طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها , ترتب عليها ان يصبح تنفيذ الالتزام العقدي مرهق للمدين( وليس مستحيلا) بحيث يهدده بخسارة فادحة, فانه يجوز لقاضي الموضوع تبعا للظروف وبموازنة مصالح الاطراف ان يرد الالتزام المرهق الى الحد المعقول.

وتفترض نظرية الحوادث الطارئة ان يتراخى تنفيذ العقد الى أجل ما ويحل هذا الاجل الا انه ولسبب غير متوقع تتغير الظروف الاقتصادية التي كانت توازن العقد وقت ابرامه, التي تتغير بشكل فجائي لحادث لم يكن بالحسبان مما يؤدي الى اختلال التوازن الاقتصادي اختلالا كبيرا يهدد بخسارة فادحة تفوق الحد المألوف من خسائر التجار, حيث انه ومن المسلم به انه للتجارة غنمها وغرمها.

الا انه ورغم فداحة تلك الخسارة الا انها لا تجعل من تنفيذ الالتزام امرا مستحيلا وينقضي الالتزام تبعا لذلك اعمالا لنظرية القوة القاهرة وتخرج بذلك عن نطاق نظرية الحوادث الطارئة.

ظهرت نظرية الحوادث الطارئة في القانون الكنسي بالعصور الوسطى, حيث كان رجال الكنيسة يرتبون على الحوادث الطارئة التي تجعل الالتزام مرهقا للمدين اثرا قانونيا بصفته غبنا ينال المدين وهو ما لا يجوز في العقد تكوينا وتنفيذا.

وقد وجدت هذه النظرية صداها في الفقه الإسلامي بمناسبة عقد الايجار بصفة خاصة, والذي يؤدي تحققها الى فسخ العقد لدى الحنفية بحجة انه لو لزم العقد عن تحقق الضرر لأصاب صاحب العذر ضرر لم يلزم به العقد.
وقد اخذ المشرع الكويتي بنظرية الحوادث الطارئة وذلك في نص المادة 198 من القانون المدني رقم 67 لسنة 1980 والتي قررت انه( اذا طرأت بعد العقد وقبل التنفيذ ظروف استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها عند ابرامه وترتب على حدوثها ان تنفيذ الالتزام الناشئ عنه وان لم يصبح مستحيلا صار مرهقا للمدين, بحيث يهدده بخسارة فادحة, جاز للقاضي بعد الموازنة بين مصلحة الطرفين ان يرد الالتزام المرهق الى الحد المعقول, بأن يضيق من مداه او يزيد في مقابله, ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك)
بالرجوع الى النص أعلاه فانه ولتطبيق احكامها على اطراف العقد فانه يفترض توافر ما يلي:

1- ان يكون العقد متراخي التنفيذ , وهو ما يتحقق بالعقود الزمنية لا الفورية, الا أن الرأي الراجح في الفقه يرى بإمكانية شمول نظرية الحوادث الاستثنائية ليطال العقود الفورية اذا ما تراخى تنفيذها كليا او جزئيا- مثال ذلك البيع بالتقسيط- اذا ما طرأ حادث استثنائي خلال فترة تنفيذ الالتزام شريطة ان لا يكون تأخر التنفيذ راجعا لخطأ المدين
2- استثنائية الحدث او الظرف وعموميته مع عدم امكان توقعه ودفعه, وهو الحادث الذي يندر وقوعه وغير معتاد التحقق ( الحروب, الأوبئة, الكوارث البيئية) كما هو متحقق حاليا مع تفشي وباء كورونا المستجد-كوفيد 19 الذي اجتاح العالم بأسره-, و عمومية هذا الحادث تجعله غير مقصور على المدين كمرضه او اعرض املاكه لضرر ما, بل وكما اشرنا سابقا يجب ان يكون عاما وغير متوقع ولا يمكن دفعه
3- ان يكون من شأن هذا الحادث ان تجعل تنفيذ الالتزام مرهقا لا مستحيلا, وهنا مكمن التفرقة ما بين الحوادث الطارئة والقوة القاهرة, فانهما وان تماثلا في العمومية وعدم إمكانية توقعهما ودفعهما ,الا ان نقطة الخلاف تكمن في أن الأولى تجعل إمكانية تنفيذ العقد مرهقة للمدين في حين يكون الالتزام مستحيل التنفيذ في الحالة الثانية والتي عندها ينقضي الالتزام دون تحمل المدين تبعة عدم التنفيذ.
ان توافرت الشروط السابقة فانه وطبقا لنص المادة 198 مدني/كويتي وبناء على طلب المدين جاز للقاضي وبعد موازنة مصلحة الطرفين ان يرد الالتزام المرهق الى الحد المعقول ,وعليه فان دور القاضي ينحصر في تعديل مضمون العقد والتزاماته الى الحد المعقول دون ان يصل الى اعفاء المدين من التزاماته مطلقا.

في ظل انتشار وباء كورونا المستجد في البلد والعالم برمته, و الاثار السلبية الناتجة عنه والذي طال جميع مفاصل الحياة وبالجانب الاقتصادي تحديدا, يثور التساؤل عن إمكانية اعمال نظرية الحوادث الطارئة على العقود القانونية المبرمة في هذه المرحلة.

نرى انه وبما لا يدع معه مجالا الى الشك توافر جميع اشتراطات نظرية الحوادث الطارئة على العقود السارية , خصوصا مع حالة الاغلاق لأغلب الأنشطة الاقتصادية في البلاد تنفيذا للإجراءات الاحترازية الاجبارية التي فرضتها السلطات العامة, والتي جعلت تنفيذ الالتزامات مرهقة للكافة, مع اتصاف هذه الواقعة بالعمومية واستحالة دفعها وتهدد الجميع بخسارة فادحة وغير مألوفة.

ولعل اكثر ما تم تداوله مؤخرا في منصات الاعلام والتواصل الاجتماعي, مصير عقود العمل الاهلية في ظل انتشار هذا الوباء والاثار المدمرة التي تسبب بها في قطاع العمل الخاص والذي طال أصحاب العمل والعاملين على حد سواء, فما هو مصير العامل وهل يلتزم صاحب العمل بدفع اجره رغم الإيقاف القصري للأنشطة التجارية وبالتالي عدم توافر مردود مالي يمكنه من الوفاء بالتزامه العقدي ودفع الأجر للعامل الذي بدوره لم يتمكن من مباشره عمله الذي هو سبب استحقاقه للأجر اعمالا لقاعدة الاجر مقابل العمل.

واقع الامر انه تصعب الإجابة على الفرضية المشار لها أعلاه خصوصا ان القانون رقم 6 لسنة 2010 بشأن العمل في القطاع الأهلي جاء خلوا من معالجة مثل هذه الحالة الطارئة, مع الاخذ بالاعتبار انه المشرع وفي المادة 28 من القانون 6/2010 قد حظر وبشكل قاطع تخفيض اجر العامل خلال فترة سريان العقد, واعتبر كل اتفاق سابق على سريان العقد او لاحق يخالف ذلك-باطل- لتعلقه بالنظام العام.
وفي محاولة من الحكومة لمعالجة الاثار السلبية لجائحه كورونا المستجد فيما يتعلق بسوق العمل ,فقد أصدرت المرسوم رقم 86 لسنة 2020 الى مجلس الامة بإحالة مشروع بقانون بشأن معالجة الاثار الناجمة عن جائحة كورونا المستجد على سوق العمل والذي احتوى 4 مواد
نصت المادة الأولى (( يجوز للوزير المختص بالعمل الموافقة لأصحاب العمل بسبب الإجراءات والتدابير الاحترازية التي تتخذها الدولة للوقاية من جائحة كورونا المستجد وترتب على ذلك توقف النشاط كليا او جزئيا, ان تمنح العمالة لديهم إجازة خاصة باجر مخفض لا يقل عن الحد الأدنى للأجور, وذلك خلال المدة التي يقررها مجلس الوزراء كفترة توقف النشاط
كما يجوز لأصحاب العمل الاتفاق مع العمالة على تخفيض الاجر طوال فترة توقف النشاط المشار اليها بالفقرة السابقة بحد اقصى 50% على ان يتم مراعاة م ساعات العمل الفعلية مقابل الاجر المدفوع ودون المساس بالحد الأدنى للأجور , وعلى ان تحتسب كافة مستحقات العمالة على أساس الاجر قبل تخفيضه وتكون ضمن مدة الخدمة…ويصرف الدعم المقرر من خلال برنامج الدعم وكذلك بدل البطالة للمخاطبين بأحكامها ,,ويصدر قرار مجلس الوزراء بالضوابط والشروط اللازمة لتنفيذ هذه الاحكام))

بداية نحن نتفهم الوضع الاستثنائي الذي تمر به البلد في ظل هذا الوباء والرغبة الجادة من قبل الحكومة في وضع الحلول التشريعية المناسبة والكفيلة في علاج الاختلالات الاقتصادية الناجمة عنه , والتي اثرت بالسلب على سوق العمل بوجه خاص, الا انه نجد لزاما علينا ان نذكر بعض الملاحظات على المشروع المقدم من قبلها.
اجازت الفقرة الأولى من المادة الأولى للوزير القائم على العمل الموافقة لأصحاب العمل بسبب الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة للوقاية من جائحة كورونا المستجد , ان تمنح العمالة لديهم إجازة خاصة بأجر مخفض وذلك خلال الفترة التي قررها مجلس الوزراء .
أعطت هذه الفقرة للوزير المختص سلطة تقديرية مطلقة في الموافقة على طلب صاحب العمل الاستفادة من الميزة المقررة في هذا القانون, دون أي ضمانات تكفل حماية الطرف الأضعف في العلاقة العمالية و هو العامل, التي افترضت قبوله ضمنا لطلب صاحب العمل, وكأنها صادرت ارادته ونصبت الوزير قيم على تصرفاته ,وذلك بالمخالفة الصريحة لما جرى عليه العمل في القواعد المتعلقة بأهلية التعاقد و القوانين المنظمة للعقود الخاصة واهمهما قانون العمل في القطاع الأهلي رقم 6 لسنة 2010, كما لم تحدد الفقرة المشار لها نطاق تلك الموافقة وهل تقف عند موافقة الوزير على الاجازة ام تتعداها لتحديد قيمة الاجر

كما تعارضت المادة المذكورة مع السلطات التي منحها المشرع للقاضي المدني في المادة 198 من القانون المدني الكويتي رقم 67/1980 بشأن الحوادث او الظروف الطارئة والتي يقررها قاضي الموضوع بالرجوع الى جميع عناصر الواقعة المعروضة امامه , متجاهلا اعتبار احكام القضاء احد اهم روافد التشريع الوضعي بل وتثري الساحة القانونية بالقواعد التي تقررها, كما ان القانون المدني يعتبر الشريعة العامة لجميع افرع القانون الخاص ومن ضمنها قانون العمل خصوصا اذا خلى من معالجة تشريعية لمسألة ما.
تأكيدا على ذلك وفي حكم يعتبر الاحدث في القضاء الفرنسي , فقد تصدى القاضي المدني بمحكمة استئناف كولمار لهذه الفرضية ,, وتحديدا في الحكم المؤرخ في 12 مارس 2020 , والذي ذهب بمقتضاه الى ابعد من اعتبار وباء كوفيد 19 من قبيل الحوادث الطارئ بل تعداها معتبرا هذا الوباء قوة قاهرة ينقضي معها الالتزام برمته كون تنفيذه اصبح مستحيلا( مرفق الحكم).

اضف الى ذلك ان التعديل المقترح يمس أجر العامل بشكل مباشر والمركز القانوني الصحيح الذي تحصل عليه بموجب عقد عمل صحيح والمبرم في ظل القانون 6 لسنة 2010 بشأن العمل في القطاع الأهلي الذي اسبغ حماية خاصة للأجر وفق المادة 28 التي قررت بشكل صريح بطلان أي اتفاق سابق او لاحق يتم بمقتضاه تخفيض الاجر ايمانا من المشرع بمدى أهمية الاجر بالنسبة للعامل واسرته والذي يعد عنصرا جوهريا ان لم يكن الأهم في قبول العامل لانعقاد عقد العمل.
ويثير التعديل المقترح إشكالية الاختصاص القضائي في حال النزاع , ففي الوضع لطبيعي ينعقد الاختصاص في المنازعات العمالية للقاضي العمالي, وحيث ان التعديل جاء استقلالا عن قانون العمل 6/2010 فهل سينعقد الاختصاص للدائرة العمالية في المحكمة الكلية لنظر موضوع النزاع ام سيتم احلته الى دائرة أخرى بحسب نص المادة الثانية من التعديل التي قررت عدم العمل بأي حكم يخالف هذا التعديل والمقصود فيه وبكل تأكيد قانون العمل والذي يعطي الاختصاص للقاضي العمالي في نظر منازعاته

والمستغرب كذلك ان الحكومة حصرت مواد مشروع القانون بجائحة كورونا فقط , وكان الاجدى ان يشمل التعديل أي وباء تتوافر بها ذات العناصر التي تحققت مع الوباء الحالي لتماثل العلة من اتساع رقعته وسرعة انتشاره وعدم وجود علاج معتمد له وتؤدي الى اتخاذ تدابير احترازية مشابهة, فانه ليس من الصعب ولو نظريا توقع ظهور وباء مستقبلا يكون له تأثير مشابه للوضع الحالي فهل ستقوم الحكومة بتقديم مشروع بقانون بنفس الصيغة مع تغيير اسم الوباء؟
كذلك ان نص الفقرة الثانية من المادة الأولى غامض يفتقر الى الصياغة الواضحة حيث اجازت الاتفاق على تخفيض الراتب بما لا يتجاوز ال50% على أساس احتساب ساعات العمل الفعلية و تخفيضها, دون المساس بالحد الأدنى للأجور, _فانة وبجانب تسليمنا بوجوب وضع ضمانات لأجر العامل كقاعدة عامة والذي غاب تماما بهذا التعديل-فأننا نجد ان هذه الفقرة تثير إشكاليات محاسبية كبيرة كونها قرنت الحد الأدنى بالأجور (والذي يحدد بموجب قرارات وزارية )بنظام الاجر الشهري, بساعات العمل وتخفيضها, الامر الذي سيثير بالقطع نزاعات مستقبلية للعمال الذين يتقاضون رواتب يوميا او أسبوعيا او كان الاجر بمقدار حصة من صافي الأرباح.
نعيد ما ذكرناه سابقا من تفهم وتقدير للرغبة الصادقة من الحكومة في وضع حلول تشريعية للوضع الاستثنائي الذي تمر به البلاد ,الا أن ذلك لا يتحقق بتعديل يفتقر الى قواعد العدالة وبصياغة من الممكن وضعها بشكل اكثر انضباطا ووضوحا وحماية لحق الطرف الأولى بالرعاية وهو العامل البسيط, وادراجه مباشرة من ضمن احكام قانون العمل في القطاع الأهلي كونه تصدى لعلاقة عمالية بحته دون التعرض لوقائع أخرى كالإيجارات مثلا

وفوق كل ذي علم عليم,,
بدر فاضل علمدار
كبير اختصاصيين قانون
رئيس قسم منازعات العمل-سابقا

حكم محكمة استئناف كولمار الفرنسية

20200622_221920

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s